حسن حسن زاده آملى
143
الحجج البالغة على تجرد النفس الناطقة
ى ) برهان آخر على تجرّد النفس الناطقة تجرّدا تامّا عقليّا : هذا هو البرهان الثاني من نفس الشفاء في أنّ قوام النفس الناطقة غير منطبع في مادة جسمانية . ثمّ قال الشيخ : ولنا أن نبرهن على هذا ببرهان آخر فنقول : انّ القوّة العقلية هو ذا تجرّد المعقولات عن الكم المحدود والأين والوضع وسائر ما قيل من قبل ، فيجب أن ننظر في ذات هذه الصورة المجرّدة عن الوضع كيف هي مجرّدة عنه ؟ أبا لقياس إلى الشيء المأخوذ منه ، أو بالقياس إلى الشيء الآخذ ؛ أعنى أنّ وجود هذه الحقيقة المعقولة المتجرّدة عن الوضع هل هو في الوجود الخارجي ، أو في الوجود المتصور في الجوهر العاقل ؟ ومحال أن نقول : انّها كذلك في الوجود الخارجي ؛ فبقى أن نقول : انّها انّما هي مفارقة للوضع والأين عند وجودها في العقل ، فإذا وجدت في العقل لم تكن ذات وضع ، وبحيث تقع إليها إشارة أو تجزّ وانقسام أو شيء ممّا أشبه هذا المعنى فلا يمكن أن تكون في جسم . أقول : الدليل الثاني المذكور من الشفاء قد أتى به الشيخ في النجاة أيضا ( ص 177 ، ط مصر ) وفي الفصل الخامس من رسالته في النفس وبقائها ومعادها ( ص 84 ، ط مصر بتصحيح الأهواني ، وص 129 من مجموعة الرسائل الفلسفية ، ط استانبول ) بتفاوت يسير في تقرير البرهان لا يوجب مزيد إيضاح فيه للنقل هاهنا مرة أخرى . ففي النجاة : وبحيث تقع إليها إشارة تجزؤ ، أو انقسام أو شيء مما أشبه هذا المعنى . وفي رسالة النفس : بحيث تقع إليها إشارة تجزّؤ ، أي انقسام أو شيء مما أشبه هذا المعنى . وعنوان